وهبة الزحيلي

1904

التفسير الوسيط

قُرَّتُ عَيْنٍ ( 1 ) لِي ولَكَ لا تَقْتُلُوه عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَه وَلَداً وهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 9 ) وأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً ( 2 ) إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي ( 3 ) بِه لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا ( 4 ) عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 10 ) وقالَتْ لأُخْتِه قُصِّيه ( 5 ) فَبَصُرَتْ بِه عَنْ جُنُبٍ ( 6 ) وهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 11 ) وحَرَّمْنا عَلَيْه الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَه ( 7 ) لَكُمْ وهُمْ لَه ناصِحُونَ ( 12 ) فَرَدَدْناه إِلى أُمِّه كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها ( 8 ) ولا تَحْزَنَ ولِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّه حَقٌّ ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 13 ) [ القصص : 28 / 7 - 13 ] . كان إقدام فرعون على تذبيح صبيان بني إسرائيل ، لأنه - كما قال قتادة - قال له كهنته وعلماؤه : إن غلاما لبني إسرائيل يفسد ملكك ، فرأى أن يقطع نسلهم ، فصار يذبح عاما ، ويستحيي عاما ، فولد هارون عليه السّلام في عام الاستحياء ، وولد موسى عليه السّلام في عام الذّبح ، أي إن فرعون - كما قال ابن عطية - طمع بجهله أن يردّ القدر . وابتدأت القصة ، بذكر نعمة اللَّه على موسى عليه السّلام ، فيما معناه : وألهمنا أمّ موسى إرضاعه فترة زمنية ، فأرضعته ثلاثة أو أربعة أشهر . كما يقال ، فإذا خفت عليه من القتل ، فألقيه في بحر النّيل ، ولا تخافي عليه من الغرق والضياع ، ولا تحزني على فراقه ، إنّا سنردّه عليك لتكوني أنت مرضعته ، وسنجعله نبيّا مرسلا إلى قومه بني إسرائيل . فلما ألقي موسى في نيل مصر ، مرّ أمام قصر فرعون ، فالتقطه آل فرعون ( أهله ) من أجل معرفة ما في التابوت ، وآثروا تبنّيه وتربيته ، دون أن يدروا بمصيره ، فكانت عاقبة أمره والتقاطه أن يصير موسى عليه السّلام بعد النّبوة والكهولة عدوّا لهم ،

--> ( 1 ) مسرة وفرح . ( 2 ) خاليا من كل شيء عدا موسى . ( 3 ) لتصرّح ببنوّته . ( 4 ) أي ثبّتناها . ( 5 ) تتبّعي أثره وخبره . ( 6 ) مكان بعيد . ( 7 ) يربّونه . ( 8 ) تسرّ وتفرح بولدها .